الله طرق إعلانه عن ذاته

الاسلام وظهور الله - ضرورة وجود متوسط يجمع بين الروحانية والجسمانية

الصفحة 5 من 6: ضرورة وجود متوسط يجمع بين الروحانية والجسمانية

الفصل الرابع
ضرورة وجود متوسط يجمع بين الروحانية والجسمانية، بين الله والناس

قال ابن حزم: كانت الفِرق في زمن إبراهيم الخليل راجعة إلى صنفين: الصابئة والحنفاء. وكانت الصابئة تقول إننا نحتاج في معرفة الله تعالى ومعرفة طاعته وأوامره وأحكامه إلى متوسط، يجب أن يكون روحانياً لا جسمانياً، وذلك لزكاء الروحانيات وطهارتها وقربها من رب الأرباب، والجسماني بشر مثلنا يأكل مما نأكل ويشرب مما نشرب، ويماثلنا في المادة والصورة (ولذلك) قالوا: ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذاً لخاسرون.

أما الحنفاء فكانوا يقولون إننا نحتاج في المعرفة والطاعة إلى متوسط من جنس البشر، تكون درجته في الطهارة والعصمة والتأييد والحكمة فوق الروحانيات، يماثلنا من حيث البشرية ويمايزنا من حيث الروحانية. فيتلقى الوحي بطرف الروحانية، ويلقي إلى النوع الإنساني بطرف البشرية.

ثم لما لم يتطرَّق للصابئة الاقتصار على الروحانية البحتة، والتقرب إليها بأعيانها والتلقي منها بذواتها، فزعت جماعة منها إلى هياكلها، وهي السيارات السبع. أما إبراهيم فكان مكلفاً بتقرير الحنفية السهلة . (الملل والأهواء والنحل ج2 ص 70).

والحنيف هو البعيد عن العقائد الزائفة (البيضاوي ج2 ص 24)، ويقابله في اللغة اليونانية كلمة أرثوذكس . أما الصابئ فهو الذي يخرج من دين إلى دين، ويُعتبر من أهل الكتاب (مختار الصحاح ص 354)، أما أبو الفداء فيقول في كتابه (التواريخ القديمة) إن الصابئين هم أتباع إدريس عليه السلام.

والمتوسط هو الوسيط كما يقول المسيحيون. وبهذه المناسبة نقول، إذا كان من المستحيل أن يكون هناك إنسان عادي يمايز جميع الناس من جهة الطهارة والعصمة والتأييد، وهو فوق الروحانيات (لأن الأنبياء وهم صفوة البشر، قد سقطوا في الخطايا، التي يسقط فيها غيرهم من الناس) ألا يكون هذا المتوسط الذي أرتأى الحنفاء وجوده، هو ما يقول المسيحيون عنه إنه الله متأنساً؟

الجواب: أعتقد ذلك، لأن الله وحده هو فوق الروحانيات من جهة الطهارة والحكمة والعصمة والتأييد، وغير ذلك من الصفات السامية. وهل كان إبراهيم يعرف هذه الحقيقة حتى يقوم بتقريرها، كما يقول الحنفاء؟

الجواب: بناءً على ما جاء في الكتاب المقدس أقول إنه كان يعلمها، لأنه رأى الله مرة في صورة إنسان، ولأنه تهلل مرة أخرى بأن يرى يوم المسيح، فرأى بالروح وفرح (يوحنا 8: 56). وإذا كان الأمر كذلك، فإن رأي الحنفاء من جهة الشروط الواجب توافرها في المتوسط يتفق مع ما جاء في الكتاب المقدس كل الاتفاق، فقد قال الرسول فيه: لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس، الانسان يسوع المسيح (1تيموثاوس 2: 5). وكأن الرسول يقول: إن أردتم إنساناً من جنسكم يشعر شعوركم ويرثي لضعفكم، ليكون وسيطاً لكم تقتربون به إلى الله، فهذا الإنسان هو يسوع المسيح، لأنه إنسان حقيقي من جنسكم يحس إحساسكم، ويمكنكم معرفته والاتصال به. وفي الوقت نفسه هو أقنوم الكلمة الذي باقترابكم منه تقتربون من ذات الله. وقد أشار له المجد إلى هذه الحقيقة، فقال عن نفسه: أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي (يوحنا 14: 6). وقال أيضاً: أنا هو الباب. إن دخل بي أحد فيخلص (يوحنا 10: 9). كما برهن عملياً على أنه المتوسط الوحيد بين الله والناس، إذ مع أنه كان إنساناً من جنسنا، عاش على الأرض حياة يمكن أن يُقال عنها بحق إنها فوق الروحانيات من جهة الطهارة والعصمة والتأييد، وغير ذلك من صفات الكمال.

تجسُّد الكلمة الأزلية في المسيح وظهور اللاهوت فيه
الصفحة
  • عدد الزيارات: 20289

الإنجيل المقدس مجانا

إحصل على نسختك المجانية من الإنجيل المقدس يصل إلى عنوانك البريدي أو بواسطة صديق.

شاهد فيلم المسيح

شاهد فيلم المسيح بلهجتك الخاصة متوفر بعدة لهجات من مختلف الدول العربية مثل اللهجة الجزائرية والتونسية والمصرية وغيرها.

إتصل بنا عبر سكايب

إلى زوارنا في البلاد العربية بامكانكم الإتصال بأحد مرشدينا مباشرة من الساعة التاسعة صباحا حتى الثالثة مساء بتوقيت مصر.

شاهد قصص الأنبياء

سلسلة قصص درامية باللغة العربية عن أنبياء الله في العهد القديم تبدأ من قصة آدم وحواء حتى قصة الملك داود.
جميع الحقوق محفوظة لموقع النور ©