Demo

الثالوث

ميزات المسيح في القرآن

فهرس المقال

بالرغم من أن الإسلام يحسب عبادة المسيح غلواً في الدين ,فإن القرآن يضفي على المسيح صفات وكرامات تجعله فوق البشر. وهذه الميزات تنبع من سيرته ,ومن رسالته ,ومن شخصيته الفائقة. وحين نقارن بين هذه الميزات التي ذكرها القرآن للرسل والأنبياء نرى أنه لم يُعط أحداً منهم ,حتى محمداً شيئاً من ميزات المسيح.

1- الحبل والولادة العجيبان : جاء في القرآن : وَا ذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ ا نْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً فَا تَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِا لرَّحْمَانِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً فَحَمَلَتْهُ فَا نْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً - مريم 19 :16-23 - .

جاء في كتاب التفسير الكبير للإمام الرازي ,انه كان لمريم في منزل زوج أختها زكريا محراب على حدة تسكنه. وكان زكريا إذا خرج أغلق عليها ,فتمنَّت على الله أن تجد خلوة في الجبل ,فانفرج السقف لها. فخرجت إلى المغارة فجلست في المشرفة وراء الجبل. ولما جلست في ذلك أرسل الله إليها الروح. واختلف المفسرون في هذا الروح. فقال الأكثرون إنه جبريل عليه السلام. وقال أبو مسلم إنه الروح الذي تصور في بطنها بشراً. والأول أقرب ,لأن جبريل عليه السلام يُسمَّى روحاً ,وإنما تمثَّل لها في صورة إنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه.

لما علم جبريل خوفها ,قال لها : أنا رسول ربك ليزول عنها الخوف جئت لأهب لك غلاماً زكياً ,أي طاهراً. فتعجبت مما بشرها به لأنها عرفت بالعادة أن الولادة لا تكون إلا من رجل. فقالت أنَّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر؟ فأجابها جبريل : كذلك قال ربك هو عليّ هين.

وقال القرآن : وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ التي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ - التحريم 66 :12 - .

قال الإمام الرازي : اختلفوا في النافخ فقال البعض : كان النفخ من الله تعالى ,لقوله : فنفخنا فيه من روحنا وظاهر أن النافخ هو الله تعالى. وقال آخرون هو جبريل عليه السلام ,لأن الظاهر من قول جبريل لأهب لك . ثم اختلفوا في كيفية ذلك النفخ على عدة أقوال : - الأول - قول وهب إنه نفخ في جيبها حتى وصلت إلى الرحم. - الثاني - في ذيلها فوصلت إلى الفرج. - الثالث - قول السدي أخذ بكمها فنفخ في جنب درعها فدخلت النفخة صدرها فحملت. فجاءتها أختها امرأة زكريا تزورها فالتزمتها. فلما التزمتها علمت أنها حبلى وذكرت مريم حالها ,فقالت امرأة زكريا : إني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك. فذلك قوله تعالى : مصدقاً بكلمة من الله . - الرابع - ان النفخة كانت في فيها فوصلت إلى بطنها في الحال .

وقال : اختلفوا في مدة حملها على وجوه : - الأول - قول ابن عباس إنها كانت تسعة أشهر ,كما في سائر النساء بدليل أن الله تعالى ذكر مدائحها في هذا الموضوع. فلو كانت عادتها في مدة حملها بخلاف النساء لكان ذلك أَوْلى بالذكر. - الثاني - إنها كانت ثمانية أشهر ,ولم يعش مولود وُضع لثمانية أشهر إلا عيسى ابن مريم. - الثالث - وهو قول عطاء وأبي العالية والضحاك ,سبعة أشهر. - الرابع - انها كانت ستة أشهر. - الخامس - ثلاث ساعات ,حملته في ساعة ,وصُوِّر في ساعة ,ووضعته في ساعة. - السادس - وهو قول ابن عباس أيضاً ,كانت مدة الحمل ساعة واحدة. ويمكن الاستدلال عليه من وجهين : - الأول - قوله تعالى : فحملته فانتبذت به ,فأجاءها المخاض ,فناداها من تحتها والفاء للتعقيب ,فدلَّت هذه الفاءات على أن كل واحد من هذه الأحوال حصل عقيب الآخر من غير فصل ,وذلك يوجب كون مدة الحمل ساعة واحدة. - الثاني - ان الله تعالى قال في وصفه : إن مثَل عيسى عند الله كمثَل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون فثبت ان عيسى كما قال الله تعالى له : كن فيكون هذا مما لا يتصور فيه مدة الحمل ,وإنما تعقل تلك المدة في حق من يتولد من النطفة - التفسير الكبير جزء 21 ص 197-202 - .

وعلق البيضاوي على ولادة المسيح المعجزية ,فقال : تلك ميزة تفرَّد بها المسيح على العالمين والمرسَلين. لأنه وُلد من دون أن تضمه الأصلاب والأرحام الطوامس .

وعلَّق الفخر الرازي على الموضوع بقوله :

- أ - لأهب لك غلاماً زكياً قال : الزكي يفيد أموراً ثلاثة : - الأول - أنه الطاهر من الذنوب. - الثاني - أنه ينمو على التزكية ,لأنه يُقال فيمن لا ذنب له زكي. - الثالث - النزاهة والطهارة.

- ب - العبارة لنجعله آية للناس ورحمة أي لنجعل ولادته آية للناس ,إذ وُلد من غير ذكر. ورحمة منا ,أي يرحم عبادنا بإظهار هذه الآيات ,حتى تكون دلائل صدقه أبهر ,ويكون قبول قوله أقرب .

وعلق الإمام أبو جعفر الطبري على قوله : غلاماً زكياً فقال : الغلام الزكي هو الطاهر من الذنوب. وكذلك تقول العرب : غلام زاك وزكي وعال وعلي .

2- كونه مباركاً : نقرأ في سورة مريم عن لسان المسيح : وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ - مريم 19 :31 - .

قال الإمام أبو جعفر الطبري عن يونس بن عبد الأعلى عن سفيان : أن تفسير جعلني مباركاً هو جعلني معلّماً للخير . وقال السيوطي : وجعلني مباركاً أين ما كنت أي نفَّاعاً للناس .

طباعة

التعليقات   
-2 #1 سامي القيسي 2010-09-23 19:29
سيدنا عيسى رسول الله وهو من أولو العزم
اقتباس
أضف تعليق


الإنجيل المقدس مجانا
الوحي المقدس

الإنجيل المقدس مجانا

إحصل على نسختك المجانية من الإنجيل المقدس يصل إلى عنوانك البريدي أو بواسطة صديق.
شاهد فيلم المسيح
المسيح

شاهد فيلم المسيح

شاهد فيلم المسيح بلهجتك الخاصة متوفر بعدة لهجات من مختلف الدول العربية مثل اللهجة الجزائرية والتونسية والمصرية وغيرها.
إتصل بنا عبر سكايب
إتصل بنا

إتصل بنا عبر سكايب

إلى زوارنا في البلاد العربية بامكانكم الإتصال بأحد مرشدينا مباشرة من الساعة التاسعة صباحا حتى الثالثة مساء بتوقيت مصر.
شاهد قصص الأنبياء
الأنبياء

شاهد قصص الأنبياء

سلسلة قصص درامية باللغة العربية عن أنبياء الله في العهد القديم تبدأ من قصة آدم وحواء حتى قصة الملك داود.