Demo

المسيح

خامساً - مشاهد بعد حادثة القيامة

فهرس المقال

7 - صمت الأعداء:

لم ينْفِ الأعداء قيامة المسيح، بل ظلوا صامتين.

يسجل لنا لوقا عظة بطرس يوم الخمسين (أعمال 2) ولكن أحداً من اليهود لم يقاوم بطرس، ولا نفى ما أعلنه عن قيامة المسيح، لأن البرهان كان واضحاً في القبر الفارغ لكل من يريد أن يرى!

وفي أعمال 25 نرى بولس سجيناً في قيصرية، وجلس فستوس على كرسي الولاية وأمر أن يؤتى ببولس. فلما حضر وقف حوله اليهود الذين كانوا قد جاءوا من أورشليم، وقدَّموا على بولس دعاوي كثيرة وثقيلة لم يقدروا ْأن يبرهنوها. لكن ما هو الذي ضايق اليهود في شهادة بولس؟ وما هو الذي لم يقدروا أن يبرهنوه؟ إن فستوس يوضح الأمر للملك أغريباس، فيقول: كَانَ لَهُمْ عَلَيْهِ مَسَائِلُ مِنْ جِهَةِ دِيَانَتِهِمْ، وَعَنْ وَاحِدٍ اسمُهُ يَسُوعُ قَدْ مَاتَ، وَكَانَ بُولُسُ يَقُولُ إِنَّهُ حَيٌّ (أعمال 25: 19) لم يقدر اليهود أن يفسّروا سرّ القبر الفارغ! لقد اتّهموا بولس بمسائل كثيرة، ولكنهم صمتوا عن إثارة موضوع القيامة أمام شهادة القبر الفارغ.

إن سكوت اليهود يتحدث بصوت أعلى من كلام المسيحيين على صدق القيامة. لقد كانت قصة القيامة أضعف ما في المسيحية، وكان يمكن للأعداء أن يُصيبوها في مقتل، لو أن القيامة لم تكن قد حدثت حقاً. ولكن الأعداء ظلوا صامتين من جهتها. كان يمكنهم أن يحطموا الكنيسة والمسيحية بمهاجمة أكبر عقائدها، لكنهم لم يفعلوا. لقد ضربوا المسيحيين وجلدوهم وقتلوهم بسبب إيمانهم، وكان من الأسهل أن يقارعوا حجتهم بحجة أقوى! ولكنهم لم يفعلوا. ولا شك أن اليهود بذلوا جهدهم في فحص القبر وموضوع القيامة. ولو وجدوا لهم منفذاً لدحض هذه الحقيقة لسجَّلوها وحفظوها لتظل حجَّة في أيديهم. إن سكوت الأعداء شهادة بالقيامة لا تقلّ عن شهادة الرسل.

وفي أماكن أخرى لاقت فكرة القيامة السخرية، ولكنها لم تلاق الهجوم العاقل التاريخي. في أثينا مثلاً عندما تحدث بولس عن المسيح، لم يكن لدى سامعيه ما يقاومون تعليمه به: وَلَمَّا سَمِعُوا بِا لْقِيَامَةِ مِنَ الْأَمْوَاتِ كَانَ الْبَعْضُ يَسْتَهْزِئُونَ (أعمال 17: 32) لقد سخروا لأنهم لم يقدروا أن يفهموا كيف يقوم ميت، ولم يحاولوا مجرد الدفاع عن موقفهم، ولسان حالهم يقول: لا تربكني بهذه الحقائق، فإن عقلي قد تجمد على ما فيه .

لماذا لاقى بولس عدم إيمان في أثينا، على خلاف ما لاقى في أورشليم؟ الجواب: إن القبر الفارغ كان موجوداً في أورشليم لكل من يريد أن يفحص الحقائق، لكن برهان القبر الفارغ كان بعيداً عن أثينا. ولم يهتم سامعو بولس في أثينا أن يفحصوا ويتحرُّوا، واكتفوا بالاستهزاء. وهذا في رأينا قمة الانتحار الفكري!

وفي موقف آخر لبولس أمام الملك أغريباس والوالي فستوس في وسط حشد عظيم في قيصرية، أعلن بولس: َأَنَا لَا أَقُولُ شَيْئاً غَيْرَ مَا تَكَلَّمَ الْأَنْبِيَاءُ وَمُوسَى,,, الْمَسِيحُ، يَكُنْ هُوَ أَّوَلَ قِيَامَةِ الْأَمْوَاتِ,,, نُورٍ لِلشَّعْبِ وَلِلْأُمَمِ . قَالَ فَسْتُوسُ: أَنْتَ تَهْذِي يَا بُولُسُ! الْكُتُبُ الْكَثِيرَةُ (بمعنى لكثرة ما درست) تُحَّوِلُكَ إِلَى الْهَذَيَانِ . فَقَالَ: لَسْتُ أَهْذِي أَيُّهَا الْعَزِيزُ َسْتُوسُ، بَلْ أَنْطِقُ بِكَلِمَاتِ الصِّدْقِ وَالصَّحْوِ. لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ هذِهِ الْأُمُورِ، عَالِمٌ الْمَلِكُ (أغريباس) الّذِي أُكَلِّمُهُ جِهَاراً، إِذْ أَنَا لَسْتُ أُصَدِّقُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذ لِكَ، لِأَنَّ هذَا لَمْ يُفْعَلْ فِي زَاوِيَةٍ. أَتُؤْمِنُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَغْرِيبَاسُ بِا لْأَنْبِيَاءِ؟ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ تُؤْمِنُ . فَقَالَ أَغْرِيبَاسُ لِبُولُسَ: بِقَلِيلٍ تُقْنِعُنِي أَنْ أَصِيرَ مَسِيحِيّاً (أعمال 26: 23 - 28).

لقد تحدث بولس هنا عن يسوع والقيامة (أعمال 26: 23) ولم يقدم أحد من السامعين دليلاً ضد القيامة، ولكنهم سخروا من بولس وقال فستوس إنه يهذي. وقال بولس إن كلماته صاحية واعية صادقة، وإن ما يحكيه عن القيامة لم يحدث في زاوية، بل على رؤوس الأشهاد، فقد كان بولس يتكلم في قيصرية القريبة من أورشليم، وكان الجميع قادرين على التأكد بأنفسهم من قبر المسيح الفارغ.

طباعة

أضف تعليق


راديو نور المغرب
الأنبياء

راديو نور المغرب

تابعوا وشاركوا في برنامج مسيحي حواري مباشرة على الهواء من راديو نور المغرب، تواصلوا معنا عبر الواتساب أو اتصلوا بالرقم: +212626935457
شهادات صوتية
الخلاص

شهادات صوتية

تعالوا معنا لنستمع إلى شهادات واختبارات لأشخاص آمنوا بالسيد المسيح من كافة أنحاء العالم العربي، وكيف تغيرت حياتهم عندما تقابلوا مع المسيح.
إستمع واقرأ الإنجيل
المسيح

إستمع واقرأ الإنجيل

أستمع واقرأ الإنجيل مباشرة عبر موقعنا لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح ومميزة أفكار القلب ونياته.
شهادات بالفيديو
المسيحية وعقائدها

شهادات بالفيديو

تعالوا معا نشاهد هنا قصص واقعية لأشخاص إنقلبت حياتهم رأسا على عقب وعبروا من الظلمة إلى النور بعدما تعرفوا على السيد المسيح مخلص العالم.