Demo

المسيح

سابعاً - نظريات فاسدة ضد القيامة

فهرس المقال

3 - نظرية الهلوسة:

كانت ظهورات المسيح بعد القيامة خيالات. والذي حدث فعلاً هو مجرد هلوسة من الذين قالوا إنهم رأوا المسيح المقام .

وللرد على هذه النظرية نقول:

قال كلايف لويس في كتابه المعجزات : في أيام المسيحية الأولى وضعوا تعريفاً للرسول بأنه شخص رأى القيامة بعينيه. وبعد أيام قليلة من الصلب رشَّح التلاميذ شخصين ليحلَّ أحدهما محل يهوذا، وكان شرط ترشيح كل منهما أن يكون شاهد عيان للمسيح قبل الصلب وبعده، حتى يشهد للعالم بما رآه من جهة القيامة (أعمال 1: 22). وبعد أيام قليلة من ذلك وقف الرسول بطرس يقول: فَيَسُوعُ هذَا أَقَامَهُ اللّ هُ، وَنَحْنُ جَمِيعاً شُهُودٌ لِذ لِكَ (أعمال 2: 32). وفي رسالة الرسول بولس الأولى لأهل كورنثوس يقدم بولس ورق اعتماده كرسول على أنه قد رأى المسيح المقام (18).

ولو أن ما رآه الرسل كان مجرد هلوسة، فإن إرساليتهم تكون باطلة من أساسها! ويكون إيماننا المسيحي ظاهرة مَرَضيّة نشرتها جماعة من المرضى العصبيين!

فهل كان ما رآه التلاميذ من ظهورات المسيح مجرد رؤى وخيالات؟

إن تعريف الرؤيا أنها (على حدّ قول وايس) رؤية شيء لا يتمشَّى مع المنظورات الحسّية، فلم تتأثر أعصاب العين بذبذبة ضوئية، ولكنها تأثرت بسبب نفسي داخلي! وفي الوقت نفسه يظن صاحب الرؤيا أن تأثره النفسي الداخلي حقيقة موضوعية واقعية (3).

فهل كان ما رآه التلاميذ رؤى لا يسندها الواقع؟

إن وصف العهد الجديد ينفي هذه النظرية. ويقول هلير ستراتون إن المهلوسين لا يمكن أن يصبحوا أبطالاً! ولكن الذين شاهدوا المسيح المقام كانوا أبطالاً ذهبوا للموت بأقدام ثابتة من أجل ما رأوه.

ونظرية الهلوسة تناقض بعض ما يقوله الأطباء النفسيون عن الرؤى:

(ا) إن المصابين بالهلوسة هم عادة أصحاب خيال واسع ومتوتّرون. ولكن المسيح ظهر لعدد كبير من الناس المختلفين في أمزجتهم، فمريم المجدلية كانت تبكي، والنسوة كنَّ خائفات ومندهشات، وبطرس كان نادماً، وتوما كان شكاكاً، وتلميذا عمواس كانا يراجعان أحداث الأسبوع، والتلاميذ في الجليل كانوا يصيدون.. ولا يمكن أن يكون كل هؤلاء من المصابين بالهلوسة.

(ب) الهلوسة ترتبط باختبارات الفرد الماضية المترسبة في عقله الباطن. ويقول راؤول مورجو العالم النفسي إن ظواهر الهلوسة غير مستمرة ولا متشابهة، فالهلوسة ليست استاتيكية بل ديناميكية تعكس عدم الاستقرار بسبب العوامل والظروف المصاحبة لحصولها.

وعلى هذا فمن غير المحتمل أن شخصين تصيبهما الهلوسة ذاتها في الوقت ذاته!

لقد ظهر المسيح لأكثر من خمسمائة شخص في مرة واحدة.. وليس من المعقول أن يكون هؤلاء جميعاً مصابين بذات الهلوسة، فإنهم مختلفون نفسياً، ومن خلفيات وأمزجة مختلفة، والترسُّبات السابقة في عقولهم الباطنة مختلفة، فلا يمكن أن يُصابوا جميعاً وفي وقت واحد بهلوسة رؤية المسيح (12).

ويخبرنا العلم عن حالات رأت فيها جماعة من الناس ذات الرؤيا في ذات الوقت، لكنها كانت مصحوبة بإثارة مَرَضيّة للحالة العقلية مع حالة مرضية بدنية خصوصاً بسبب عواطف عصبية. فإذا افترضنا أن بعض التلاميذ كانوا في مثل هذه الحالة، فإننا لا يمكن أن نقول إنهم جميعاً كانوا كذلك، فإنهم مختلفون. لقد كان تلميذا عمواس يدرسان الحالة بعقل واع، وتوما الشكّاك كان يحلّل الأمور، وبطرس الصياد الخشن، وأكثر من 500 أخ.. هؤلاء وغيرهم التقوا بيسوع في أوقات مختلفة (في الصباح عند القبر - في حديث على الطريق - في حلقة صيد عند البحيرة). هؤلاء جميعاً لم يكونوا في ذات المكان ولا تحت نفس التأثيرات - وهل يمكن أن كل هؤلاء المهلوسين يُعلنون الخبر نفسه باتفاق كامل في التفاصيل، ويُقنعون السامعين أنهم عقلاء؟ لا بد أن واحداً منهم سيُراجع نفسه فيما بعد، خصوصاً بعد أن يقع عليه الضرب والجلد!

إن المسيح عندما اختار التلاميذ لم يختر مرضى نفسيين، فإنه علم ما في الإنسان. ولو أنه اختار هؤلاء المرضى لشفاهم. ولو أنه اختار المرضى لينشروا هلوستهم لكان هو صانع الخطأ وناشر الخداع! وهذا مستحيل! (3).

(ج) يقول العالمان النفسيان هنزي وشاتسكي من جامعة أوكسفورد: الوهم إدراك حسي خاطئ، واستجابة خاطئة لما يثير الحواس (23) ثم يقولان: ولكن لدى الشخص العادي قدرة أن يكشف الوهم، إذ تسرع بقية حواسه لانقاذه منه (23).

ولا يمكن أن تكون ظهورات المسيح إدراكات حسية خاطئة. ويقول ولبر سمث إن لوقا عالِم مدقّق يفحص الموضوع الذي يكتب عنه. ولوقا يقول في مطلع سفر الأعمال إن يسوع أراهم نفسه حياً ببراهين كثيرة، والأناجيل تسجل ما لمسته يدُ المصادر التي أخذ عنها قصته، وما سمعته آذانهم وما رأته عيونهم.. وهذه هي البراهين العملية الكثيرة (3).

ويقول سبارو سمبسون إن ظهورات المسيح لمست حواس التلاميذ المختلفة من بصر وسمع ولمس (7) ونرى هذا من الروايات الانجيلية التالية:

أاُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ. جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي . وَحِينَ قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ,,. فَنَاوَلُوهُ جُزْءاً مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَشَيْئاً مِنْ شَهْدِ عَسَلٍ. فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ (لوقا 24: 39 - 43).

أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ، فَفَرِحَ التَّلَامِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّأ (يوحنا 20: 20).

قال توما: إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لَا أُومِنْ . قَالَ يَسُوعُ لِتُومَا: هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلَا تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً (يوحنا 20: 25 - 29).

لقد رأوا يسوع، ولمسوه، وسمعوه (متى 28: 9 ، 10).

(د) الهلوسة عادة محدودة بموعد ومكان خاص، وتحدث عادة في مكان وجّو يصعب استعادته واسترداده، أو في وقت يستغرق فيه الإنسان في الذكريات (24).

ولكن ظهورات المسيح كانت في أماكن لا تجلب الهلوسة، بحسب كلام علماء النفس. فلو أن ظهورات المسيح حدثت في مكان أو اثنين لهما صفة قدسية أو ذكريات خاصة، حيث يكون التلاميذ في حالة انتظار، لقلنا إن هذه هلوسة. ولكن هذا لا يصدق على ظهورات المسيح. لو أن كل الظهورات حدثت في العلّية، أو لو أن كل الظهور حدث للأحد عشر في مكان صرف فيه المسيح آخر ساعاته معهم قبل الصلب، وظل المكان خالياً انتظاراً لعودته، وهم يردّدون وعده بالعودة، حتى تتحول توقُّعاتهم إلى رؤيا وهمية... لكان لنا الحق أن نقول إن ظهورات المسيح هلوسة (2).

ولكن ظهورات المسيح كانت في أماكن كثيرة، ليس لكلها صفة خاصة.. ولم يكن التلاميذ يتوقعون ظهوره. ثم أنهم لم يروه فقط، لكنهم تحدثوا معه، وكانت المناقشات في ظروف متعدّدة متنوعة، وكان هناك شهود كثيرون، لم تكن مقابلتهم له عابرة، بل طويلة عامرة بالحديث!

ظهر صباحاً للنسوة عند القبر (متى 28: 9 ، 10).

وبعد الظهر لتلميذي عمواس في الطريق العام (لوقا 24: 13 - 33).

وفي ضوء النهار عقد محادثتين خاصتين (لوقا 24: 34)، (1 كورنثوس 15: 7).

وذات صباح عند البحيرة (يوحنا 21: 1 - 23).

وعلى جبل بالجليل، ظهر لأكثر من 500 مؤمن (1 كورنثوس 15: 6).

هذه ظهورات متنوعّة، في أماكن متعددة مختلفة، ولا يمكن أن تكون هلوسات رؤى وهمية.

(ه-) الهلوسة عادة تجيء الأشخاص الذين يتوقَّعون ويرجون حدوث شيء، فتكون أشواقهم مولِّدة للهلوسة! (24). إن إيمانهم بالفكرة وتوقُّعهم لها وتشوقّهم إليها تجعلهم يرونها. وعلى هذا فإن رؤية جماعة من الناس لشيء وهمي يحتاج إلى استعداد نفسي خاص يستغرق وقتاً طويلاً (1) فمثلاً الأم التي فقدت ابنها في الحرب، والتي كانت معتادة أنه يرجع إلى البيت كل يوم في السادسة مساء، لو أنها جلست كل يوم في نفس الموعد، في كرسيّها المريح تتوقع عودته، فإنها أخيراً تظن أنها تراه داخلاً وتحدّثه، وتكون عندئذ قد انفصلت عن الواقع!

ولكن الذي حدث مع التلاميذ كان غير ذلك. لقد آمنوا بالقيامة بالرغم من إرادتهم. ولم تُخلق القيامة من داخل عقولهم، لكنها جاءتهم من خارج إرادتهم. لقد صدّقوا قيامة المسيح ببطء شديد، بعد أن ألحَّ عليهم المنطق والحقائق الدامغة!

فاجأ اليوم الأول للقيامة التلاميذ وهُمْ في اتجاهات فكرية مختلفة، لم يكن من ضمنها انتظارهم القوي ولا استعدادهم لمشاهدته. كان إيمانهم به قد اهتّزَ بعد كارثة موته، موت الملعون الذي عُلِّق على خشبة، كما يقول ناموسهم (تثنية 21: 23) فكانت آمالهم محطَّمة جعلت عودتهم للأمل بطيئة! (1).

بل إن التلاميذ لم يتوقَّعوا القيامة بالمرة، فمريم تأخذ الحنوط معها صباح الأحد لكي تدهن جسده المسجَى في القبر. وعندما رأته ظنت أنه البستاني (مرقس 16: 1 ويوحنا 20: 15). وعندما ظهر للتلاميذ في العلية جزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحاً (لوقا 24: 37) حتى أن المسيح طلب منهم أن يجسُّوه ليؤمنوا! لأن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي (11).

ويقول كلايف لويس إنه في ثلاث حالات من الظهورات كانت الهلوسة بعيدة جداً عن معرفة أن يسوع قام (لوقا 24: 13 - 31 ويوحنا 20: 15 ، 21: 4) (18).

(و) تظهر الهلوسة عادة في فترات متباعدة من الوقت بانتظام ملحوظ، وقد يزيد ظهورها حتى تحدث أزمة، أو يقلّ ظهورها تدريجياً حتى يبطل (24).

ويقول كلايف لويس إن هذا ليس الحال مع المسيح في ظهوراته. إن الشبح يختفي، ولكن الشخص الحي لا بد أن يذهب إلى مكان ما ويحدث معه شيء (18). وهذا ما حدث للمسيح فقد صعد إلى السماء بعد قيامته. لقد توالت ظهورات المسيح مدة أربعين يوماً ثم توقفت، فيما عدا ظهوره لشاول الطرسوسي في ظروف خاصة. فإن كانت ظهورات المسيح هلوسة، فلماذا توقفت فجأة؟ ولماذا لم يعد محبّو المسيح يرونه بعد صعوده رغم شوقهم لذلك. لقد حل محل ذلك قيام التلاميذ ببرنامج ضخم لتبشير العالم، كلَّفهم الكثير!

لم يكن التلاميذ ساذجين بل حريصين شكاكين بطيئي القلوب في الإيمان . وعلى هذا فإنهم لم يكونوا معرَّضين للهلوسة، ولم تكن الرؤى الغريبة تشبعهم، بل كان إيمانهم مؤسساً على الحقائق الواقعة والاختبارات الحقيقية (2).

ولم يحدث أن الهلوسة جعلت الناس يقومون بمثل هذا العمل الضخم الناجح، بولاء ونكران ذات ويقاسون في سبيله. ولم يحدث أن هلوسة حركت العالم هكذا وغيَّرته!

طباعة

أضف تعليق


راديو نور المغرب
الأنبياء

راديو نور المغرب

تابعوا وشاركوا في برنامج مسيحي حواري مباشرة على الهواء من راديو نور المغرب، تواصلوا معنا عبر الواتساب أو اتصلوا بالرقم: +212626935457
شهادات صوتية
الخلاص

شهادات صوتية

تعالوا معنا لنستمع إلى شهادات واختبارات لأشخاص آمنوا بالسيد المسيح من كافة أنحاء العالم العربي، وكيف تغيرت حياتهم عندما تقابلوا مع المسيح.
إستمع واقرأ الإنجيل
المسيح

إستمع واقرأ الإنجيل

أستمع واقرأ الإنجيل مباشرة عبر موقعنا لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح ومميزة أفكار القلب ونياته.
شهادات بالفيديو
المسيحية وعقائدها

شهادات بالفيديو

تعالوا معا نشاهد هنا قصص واقعية لأشخاص إنقلبت حياتهم رأسا على عقب وعبروا من الظلمة إلى النور بعدما تعرفوا على السيد المسيح مخلص العالم.