Demo

هل صلب المسيح حقاً

هل صُلب المسيح حقاً؟

بقلم فارس القيرواني

 

المقدمة

ليس الهدف من هذه الدراسة إضرام نار الشحناء بين المسيحيين والمسلمين في عالم موبوء بالبغضاء، والتفرقة، والتَّعصُّب، والعنصرية. إنما أردنا أن نعالج قضية هي في صُلب الخلاف بين المسيحية والإسلام على ضوء المعطيات التاريخيَّة، والدينية والمنطقية بأسلوب يتسم بالجديَّة والموضوعيَّة. ودأبنا في هذا كله خدمة الحقيقة من خلال مخاطبة العقل من ناحية، وتوثيق أواصر اليقين في قلوب المؤمنين من ناحية أخرى. فالصليب في المسيحيَّة هو قضية القضايا، وعلى الإيمان بفداء المسيح المصلوب يتوقف مصير الإنسان في أبديَّته المقبلة.

هذا ما تنادي به المسيحيَّة. وهذا ما يؤمن به المسيحيون.

أما الإسلام فإنه يتّخذ موقف الرفض المطلق من الصليب، ولا يرى فيه حاجة إلى خلاص الإنسان، اعتماداً على أن التوبة إن اقترنت برحمة الله تضحى كافية لتؤهل التائب، إن كانت تلك هي مشيئة الله، للدخول إلى جنّاته تعالى يتمتّع بما جاء به الوعد في القرآن.

والفارق في هذين الموقفين هو كالفارق بين الشرق والغرب.

إن المسيحي المؤمن يرى في الصليب وموت المسيح الكفاري الضمان الأكيد للحظوة بالحياة الأبدية. ذلك أن الله قد جسّد محبته ورحمته وعدالته على الصليب. فاليقين هنا مصدره وعد الله إذ قال المسيح:'فكل من يؤمن بي فله حياة أبدية' من غير استثناء. أي إن المؤمن المسيحي الأصيل يدرك يقيناً أنه إذا مات فله حياة أبدية. ولا مجال في هذا اليقين إلى عبارات: 'إن شاء الله' أو 'إن ذلك يتوقف على رحمته تعالى'.

ولا يعني هذا أن في وسع المرء أن يرتكب المعاصي، ويجنح للشر، ثم يقول: 'لقد ضمنت الحياة الأبدية لأن المسيح قد مات من أجلي ودفع ثمن ما تقدم وما تأخر من ذنبي'. إن في هذا القول لبهتاناً عظيماً، إذ على كل من ابتغى الحياة الأبدية أن يعيش على مستوى مطالب المسيح من القداسة ليكون إيمانه بفداء المسيح إيماناً عملياً.

أما الخلاص في الإسلام فهو سعي متواصل لعل المؤمن يحظى فيه برضى ربه، فينعم بجنة الفردوس. هذا السعي يتطلب جهداً قلّما يحالف فيه التوفيق صاحبه. إن العمل في الإسلام ضروري للحصول على الثواب. بينما العمل في المسيحيّة هو من ثمار الإيمان وليس للحصول على الثَواب. فالحياة الأبدية في المسيحيّة قد تأمنت بفضل عملية الفداء المطلقة التي تشمل كل من يؤمن بالمسيح رباً وفادياً ومخلّصاً. هذا هو الشرط. وهو شرط لا مناص منه. ومتى تحقق شرط الإيمان الصادق المخلص يتولد الإثمار الطبيعي. فالزهرة من طبيعتها أن تملأ الفضاء بعبيرها العبق، وكذلك من شأن طبيعة المؤمن المسيحي الحقيقي أن ينتج ثمراً صالحاً حقيقيّاً ليس من أجل ثواب أو مكافأة، أي ليس من أجل الحصول على الحياة الأبدية التي باتت مضمونة مع تحقيق شرط الإيمان، إنما هي تعبير طبيعي عن الحياة الجديدة التي أصبح عليها المؤمن المسيحي.

لهذا عمدنا في هذه الدراسة إلى الاستعانة بكل ما توافر لدينا من وثائق ومراجع معترف بها لإثبات حقيقة الصلب، وأنه حدث تاريخي وقع منذ ألفي عام تقريباً، وأن المصلوب كان حقاً هو المسيح وليس آخر، وأن أي ادّعاء يتعارض مع هذا الواقع هو ادّعاء باطل من أساسه يستنكره التاريخ ويتناقض مع الحقيقة.

ورجاؤنا إلى الله أن يتحرر إخواننا المسلمون من التعصُّب في أثناء مطالعة هذا الكتيّب، وأن يضعوا ما ورد فيه على محك الحقيقة فلا تجرفهم العاطفة إلى إساءة الظنّ في مقولاته، كما أننا لا ندعوهم لموافقتنا إنما نأمل أن تولّد هذه الدراسة شيئاً من التوثيق للبحث عن الحقيقة، حتى لو كانت هذه الحقيقة تخالف ما نشأنا عليه من تربية دينيّة. فلو لم يبذل مؤسّس الإسلام كل جهد في البحث عن الله لبقي كل حياته مشركاً كبقية قومه وقبيلته. وهذا درس علينا أن نتلقّنه جميعاً إن كنا حقاً مخلصين في طلب الحق الإلهي.

والله من وراء القصد.

الفصل الأول: أسباب منطقية وكتابية
الفصل الثاني: الوثائق التاريخية
الفصل الثالث: صلب المسيح وموته في الإسلام

طباعة

التعليقات   
-1 #2 فادي 2012-08-20 16:04
حضرة الزائرة هدى : يسرنا التواصل معك من كلمة موقع النور الذي هدفه ان يظهر نور المسيح للجميع لكي ينالوا بإسمه غفران الخطايا , وانت تكتبين هذه الأعداد من الكتاب المقدس ظنا منك اننا لم نقرأها او بأنك تريدين ان تبرهني طبيعة المسيح بعكس ما يقدمه الكتاب المقدس تكونين مخطأة تماما ,

نحن نقبل بكل الكتاب المقدس لأنه من وحي إلهي وهذه الأعداد هي من الوحي الإلهي , ولكن قبل كل شيء يا صدقتي عليك ان تدخلي الى العمق عن كيفية طرح الكتاب المقدس هوية المسيح , بأنه وهو الأزلي صاحب الطبيعة الإلهية تنازل من امجاده لكي ينقذنا من خطايانا " الذي اذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة ان يكون معادلا لله, لكنه اخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس واذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب " ( فيليبي 6: 2 ) , لهذا نجد ان المسيح حد نفسه في الطبيعة الإنسانية وهذا لا يلغي طبيعته الإلهية فحينا قال ان لا اعلم الوقت فهو يتكلم من منطلق محدوديته البشرية والإنسانية حين اطلق على نفسه لقب إبن الإنسان .

ولكنه نجده يقبل العبادة وهذا لا يقبلها سوى الله : تمنع العبادة في العهد القديم لغير الله والناس رفضوا العبادة في العهد الجديد وحتى الملائكة رفضت اما يسوع فقبل العبادة في مناسبات عديدة " واذا ابرص قد جاء " وسجد " له قائلا يا سيد ان اردت تقدر ان تطهرني . فمد يسوع يده ولمسه قائلا اريد فاطهر وللوقت طهر برصه " ( متى 2:8 ) . " وفيما هو يكلمهم بهذا اذا رئيس قد جاء" فسجد " له قائلا ان ابنتي الان ماتت " ( متى 18:9 ) . " والذين في السفينة جاءوا "وسجدوا " قائلين بالحقيقة أنت ابن الله " ( متى 33:14 ) . ويبقى اعتراف توما وعبادته هما الاقوى اذ صرخ امام المقام " ربي والهي " (يوحنا 28:20 ) . والمسيح باركه على ايمانه ولم يوبخه على عبادته له .
اقتباس
-1 #1 هدى 2012-08-18 12:37
لو كان المسيح أله او مساوى للآب كما تعتقدون اذا يجب ان يكون علمه تام وكامل لكن للاسف لا يوجد نصرانى استخدمه الشئ المدعو عقل في التفكير و قرأ هذا النص الذي دمر معتقد ألوهية المسيح ألا وهو
[Mk 13:32] - واما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن الا الآب.
لو كان المسيح مساوى للاب او كان أله لكان علم وقت الساعة و لكنه نبي و انسان كما هو موجود في الكتاب المقدس ( متى في إنجيله إصحاح 21 عددي 10 ، 11 ) : " ولما دخل أورشليم ارتجت المدينة كلها قائلة : من هذا ؟ فقالت الجموع هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل " . فهذه هي شهادة الشهود الذين عاينوه ورأوا معجزاته ولم يقل واحد منهم إنه إله أو ابن الله
هل لازلت يا عزيزي يا نصرانى ان المسيح هو الله ما هو ردك علي هذة النصوص لا تأتي بنصوص عكس هذا الكلام من الكتاب المقدس لأنك لو فعلت هذا انت تثبت ان الكتاب المقدس متناقد فأنت بذلك تخرج من منزلق عدم ألوهية المسيح الي تناقض الكتاب المقدس و تحريفه...
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي
وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ }المائدة72
اقتباس
أضف تعليق


الإنجيل المقدس مجانا
الوحي المقدس

الإنجيل المقدس مجانا

إحصل على نسختك المجانية من الإنجيل المقدس يصل إلى عنوانك البريدي أو بواسطة صديق.
شاهد فيلم المسيح
المسيح

شاهد فيلم المسيح

شاهد فيلم المسيح بلهجتك الخاصة متوفر بعدة لهجات من مختلف الدول العربية مثل اللهجة الجزائرية والتونسية والمصرية وغيرها.
إتصل بنا عبر سكايب
إتصل بنا

إتصل بنا عبر سكايب

إلى زوارنا في البلاد العربية بامكانكم الإتصال بأحد مرشدينا مباشرة من الساعة التاسعة صباحا حتى الثالثة مساء بتوقيت مصر.
شاهد قصص الأنبياء
الأنبياء

شاهد قصص الأنبياء

سلسلة قصص درامية باللغة العربية عن أنبياء الله في العهد القديم تبدأ من قصة آدم وحواء حتى قصة الملك داود.