شهادة علماء الإسلام لصحة تثليث المسيحية

طباعة
PDF
فهرس المقال
شهادة علماء الإسلام لصحة تثليث المسيحية
الخلاصة
كل الصفحات

الباب الثالث

الفصل الثاني

تعرّض علماء الإسلام وفلاسفته إلى عقيدة التثليث المسيحية، وأعلنوا أنها غير العقيدة التي حاربها الإسلام، وندّد بها القرآن. ونورد هنا ما ذكره صاحب المشرع نقلاً عن نسخة قديمة من كتاب أصول الدين لأبي الخير بن الطيب الذي عاصر الإمام أبا حامد الغزالي. وهو:

قال بعض المسيحيين لأبي الخير بن الطيب: إن الإنجيل بقوله: امضوا وتلمذوا كل الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس قد أوجب عليكم الاعتقاد بثلاثة آلهة. فأجابه: لا ريب في أن لباب الشريعة المسيحية هو الإنجيل ورسائل بولس الرسول وأخبار الحواريين. وهذه الكتب، وأقوال علماء النصارى المنبثة في آفاق الأرض تشهد بتوحيدهم، وبأن أسماء الآب والابن والروح القدس إنما هي خواص لذاته الواحدة. ولولا حب الإيجاز لأتيت على إثبات عقيدتهم مفصلاً، ولكنني مع ذلك أقتضب من أقوالهم الناطقة بصحة معتقدهم وقويم إيمانهم، ما لا يخلو من فائدة فأقول: يرى النصارى أن البارئ تعالى جوهر واحد موصوف بالكمال، وله ثلاث خواص ذاتية كشف المسيح عنها القناع، وهي الآب والابن والروح القدس، ويشيرون بالجوهر ذاته الذي يسمونه البارئ ذا العقل المجرد إلى الآب. والجوهر نفسه الذي يسمونه ذا العقل العاقل ذاته إلى الابن. والجوهر عينه الذي يسمونه ذا العقل المعقول من ذاته إلى الروح القدس. ويريدون بالجوهر هنا ما قام بنفسه مستغنياً عن الظرف .

وقد أشار الغزالي إلى عقيدتهم هذه في كتابه الرد الجميل فقال: يعتقد النصارى أن ذات البارئ تعالى واحدة في الجوهر ولها اعتبارات.

فإن اعتبر وجودها غير معلق على غيره، فذلك الوجود المطلق، هو ما يسمونه بأقنوم الآب.

وإن اعتبر معلقاً على وجود آخر، كالعلم المعلق على وجود العالم فذلك الوجود المقيد، هو ما يسمونه بأقنوم الابن أو الكلمة.

وإن اعتبر معلقاً على كون عاقليته معقولة منه، فذلك الوجود المقيد أيضاً هو ما يسمونه بأقنوم الروح القدس، لأن ذات البارئ معقولة منه.

والحاصل من هذا التعبير الاصطلاحي: أن الذات الإلهية واحدة في الجوهر، وإن تكن منعوتة بصفات الأقانيم.

ويقولون أيضاً:

إن الذات من حيث هي مجردة لا موصوفة، عبارة عن معنى العقل، وهو المسمى عندهم بأقنوم الآب.

وإن اعتبرت من حيث هي عاقلة ذاتها، فهذا الاعتبار عبارة عن معنى العاقل، وهو المسمى بأقنوم الابن والكلمة.

وإن اعتبرت من حيث أن ذاتها معقولة منها، فهذا الاعتبار عبارة عن معنى المعقول، وهو المسمى بأقنوم الروح القدس.

فعلى هذا الاصطلاح، يكون العقل عبارة عن ذات الله فقط، والآب مرادف له، والعاقل عبارة عن ذاته بمعنى أنها عاقلة ذاتها، والابن أو الكلمة مرادف له، والمعقول عبارة عن الإله المعقولة ذاته منه، وروح القدس مرادف له أيضاً .

ثم عقّب قائلاً: إذا صحت المعاني فلا مشاحة في الألفاظ ولا في اصطلاح المتكلمين عن كتاب المشرع للقس بولس سباط الطبعة الثانية صفحة 21 - 25) .



أضف تعليق


Security code
تحديث الرمز

أخبار متجددة

بشارة مرقس

كان مرقس أحد سكان أورشليم، ولا بد عرف بطرس وسائر الرسل منذ حداثته. ثم كان مع بطرس في روما، لأن بطرس...
للمزيد إقرأ ...

مقدمة لأسفار موسى الخمسة

قال المعترض الغير مؤمن: الدكتور اسكندر كيدس، الذي هو من أفاضل المسيحية، قال ثلاثة أمور: (1) أسفار موسى الخمسة الموجودة الآن ليست...
للمزيد إقرأ ...

عجائب المسيح في القرآن

سجّل القرآن سبعة أنواع من المعجزات الفائقة الّتي قام بها المسيح أثناء خدمته العلنيّة في الأرض، ولكنّه لم يذكر عدد المرّات...
للمزيد إقرأ ...

ثالثاً - شهادات بأن المسيح هو...

الصفحة 2 من 15   3 - ابن اللّه النبوة التحقيق إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ. قَالَ لِي: أَنْتَ ابْنِي. أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ (مزمور 2:...
للمزيد إقرأ ...

ترجمات الكتاب المقدَّس

تمت أول ترجمة للعهد القديم من اللغة العبرانية إلى اللغة اليونانية، حيث بدأت الترجمة سنة 250 ق.م واستمرت حوالي 100 سنة،...
للمزيد إقرأ ...
المحمدية

المحمدية

إتصل بنا عبر سكايب

Skype Me™!
إلى زوارنا في المغرب العربي بامكانكم الآن الإتصال بأحد مرشدينا مباشرة من الساعة الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء بتوقيت المغرب، فان كان لديكم أي سؤال أو إستفسار حول المواضيع المدرجة في موقعنا أو حول الإنجيل المقدس أو لديكم طلب خاص للصلاة فلا تترددوا بالضعط على زر سكيب أعلاه

للحصول على برنامج سكيب

الإنجيل المقدس مجاناً

الإنجبل المقدس مجاناً

دار الهداية - أندونيسي

دار الهداية - أندونيسي