النور
"التفتوا اليّ واخلصوا يا جميع أقاصي الأرض لأني أنا الله وليس آخر" (أشعياء 22:45). إن مبادرة الله لخلاص الإنسان دائما حاضرة ومتوفرة في كل الحقبات التاريخية، وبالمقابل الخطية وبدهاء كبير دوما تريد أن توقع بالإنسان لتبعده عن الخالق الذي أحبه وأراد له أن يحيا معه الى الأبد. وبين هاذان الطرحان على الإنسان أن يقرر في أي إتجاه سوف يسير وبين أي جماعة يريد أن يحيا، فبوق الله الرائع ينادي وبصوت عظيم، تعال أيها الخاطيء لنبع الحياة لأعطيك فرصة من جديد لكي تحيا تحت مظلة الغفران. إذا كنت واقفا متحيرا بين الكثير من الطروحات، فالله الجالس على العرش يقدّم نفسه عبر المسيح الذي أعطانا مثالا للتكريس المقبول عند الله، فالمسيح:





في لحظة تجسد المسيح حين صار انسانا، نستطيع أن نتأمل بهذه الروعة وبهذا التواضع الذي لا مثيل له، ومن هنا أيضا نستطيع أن نلمس مدى عظمة هذا الإخلاء الذي يفوق المنطق والعقل ويمكننا أن نستنتج من هذا الحدث أن:
لقد وضع الله في قلب الإنسان أشواق نحو الخلود الأبدي، لهذا فكل الشعوب تبحث عن الطريق إلى الحياة الأبدية، وكل فرقة أو مجموعة تظن أنها سالكة في طريق الله، وبأنها ستكون في محضر الله بعد الرقود أو الموت الجسدي. فمنها من تقدّم الذبائح الحيوانية استرضاء للخالق، ومنها من تعبد أصناما قد صنعت بالأيدي، ومنها من تسجد لأنواع من الحيوانات، وأيضا نجد جماعة تظن بأنها تعبد الله الواحد، وتضع لنفسها طقوس أرضية غير لائقة تمزجها مع فكر الله. 


